شيخ محمد قوام الوشنوي

371

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وعكرمة بن أبي جهل - كتابا يخبرهم . إلى أن قال : وتلك المرأة هي سارة مولاة لبعض بني عبد المطلب ، وكانت مغنّية بمكة ، وكانت قدمت على رسول اللّه المدينة وأسلمت وطلبت منه الميرة وشكت الحاجة ، فقال لها رسول اللّه ( ص ) : ما كان في غنائك ما يغنيك . فقالت : انّ قريشا منذ قتل منهم من قتل ببدر تركوا الغناء . فوصلها رسول اللّه ( ص ) وأوفر لها بعيرا طعاما ، فرجعت إلى قريش وارتدّت عن الإسلام ، وكان أبي خطل يلقي عليها هجاء رسول اللّه فتغنّي به . ثم قال : فجعلت الكتاب في قرون رأسها - أي ضفائر رأسها - خوفا أن يطّلع عليها أحد ، ثم خرجت به ، وأتى رسول اللّه ( ص ) الخبر من السماء بما صنع حاطب ، فبعث عليّا والزبير وطلحة والمقداد ، وقيل عليّا وعمّار أو الزبير وطلحة والمقداد وأبا مرثد ، ولا مانع أن يكون أرسل الكل ، وبعض الرواة اقتصر على بعضهم ، فقال ( ص ) : أدركا امرأة بمحلّ كذا قد كتب معها حاطب بكتاب إلى قريش يحذّرهم ما قد أجمعنا له في أمرهم فخذوه منها وخلّوا سبيلها ، فإن أبت فاضربوا عنقها . فخرجا حتّى أدركاها في ذلك المحلّ الذي ذكره ( ص ) ، فقالا لها : أين الكتاب . فحلفت باللّه ما معها من كتاب ، فاستنزلاها وفتّشاها والتمسا في رحلها فلم يجدا شيئا ، فقال لها علي : انّي أحلف باللّه ما كذب رسول اللّه قط ولا كذبنا ، ولتخرجنّ هذا الكتاب أو لنكشفنّك أو نضرب عنقك . فلمّا رأت الجدّ منه قالت : أعرض ، فأعرض فحلّت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منه . وفي البخاري : أخرجته من عقاصها ثم قال : وسيأتي انّها ممّن أباح دمه يوم الفتح ثم أسلمت وعفا عنها ، فأتى رسول اللّه ( ص ) بذلك الكتاب . وصورة الكتاب « انّ رسول اللّه قد توجّه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل ، وأقسم باللّه لو سار إليكم وحده لينصرنّه اللّه تعالى عليكم ، فانّه منجز له ما وعده فيكم ، فانّ اللّه تعالى ناصره ووليّه » . . . الخ . وقال محمد بن سعد « 1 » : فلمّا أجمع المسير كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 134 .